النويري
306
نهاية الأرب في فنون الأدب
الوزير بدار الملك الزاهر . وفى يوم وصوله إلى دمشق ، توجه إلى زيارة قبر والده ، الشيخ مجد الدين بجبل الصالحية . فلقيه القاضي تقى الدين سليمان الحنبلي ، وسلَّم عليه ، فعرّف به . فأمر أن يركب بغلته الجنيب ، فركبها ، وحضر معه إلى تربة والده . فلما فرغ من القراءة ، ولَّاه الصاحب قضاء القضاة على مذهبه ، فقبل . وخلع عليه في بكرة النهار ، وعلى بقية القضاة . وكان قاضى الحنابلة قبله ، القاضي شرف الدين الحسن ابن الشيخ شرف الدين عبد اللَّه بن محمد بن قدامة المقدسي قد توفى ، وكانت وفاته في أول ليلة الخميس ، الثاني والعشرين من شوال ، ودفن ضحى يوم الخميس ، رحمه اللَّه تعالى « 1 » . ولما استقر السلطان بدمشق ، خلع على الأمراء والمقدمين ، وعلى الصاحب تقى الدين توبة ، والشيخ نجم الدين بن أبي الطيب ، وولَّاه وكالة بيت المال ، وعلى شهاب الدين الحنفي . ثم شرع الصاحب فخر الدين في مصادرات الولاة والمباشرين . ورسّم على الأمير شمس الدين الأعسر شاد الدواوين [ بدمشق « 2 » ] ، وعلى الأمير سيف الدين استدمر كرجى « 3 » والى البر ، وعزله عن ولاية البر . وولَّى الأمير علاء الدين ابن الجاكى عوضه ، وطلب منهما الأموال ، ورسّم على سائر المباشرين ، وطلب من كل منهم جامكية سنة . واستخرج من شهاب الدين بن السلعوس ثمانين ألف درهم ، وكان الأمير شمس الدين سنقر الأعسر باقيا على ولايته ، وهو الذي تولَّى
--> « 1 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 213 . « 2 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 213 . « 3 » في الأصل كجى ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 213 .